محمد تقي النقوي القايني الخراساني

163

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وان لم يجب عليه فلم يجب عليه أيضا مضافا إلى انّه في الصّورة الأولى يلزم على النّبى ترك الواجب وهو كما ترى وعلى اىّ تقدير تعيين أبى بكر عمر ابن الخطَّاب بعده لها لا محلّ له وسيأتي تفصيل الكلام فيه . وثالثها - قوله وقد جرى مثل ذلك لعلىّ اى آخر ما قال . ففيه امّا اوّلا ، فبالفرق بين قول أبى بكر أقيلوني وقول علىّ دعوني والتمسوا غيرى وذلك لانّ الإقالة دالَّة على عدم صلاحيّته المقيل بخلاف قوله ( ع ) دعوني فانّ هذه الكلمة ليست كذلك وهذا ظاهر على من هو عارف باللَّغة وطرق المحاورة . وثانيا - انّ عليّا ( ع ) لم يرد بهذا الكلام نفى صلاحيّته لها بل أشار به لهم انّكم كما نصبتم في اوّل الأمر خليفة لكم ولم ترجعو الىّ مع انّ الخلافة كانت بأمر من اللَّه تعالى وعهد من نبيّه الىّ في غدير خمّ وغيره فانصبو الآن خليفة لكم وذلك لعلمه ( ع ) بانّ الخلافة لمّا انحرفت عن مسيرها الأصلي في تلك المدّة الطَّويلة وأبدعوا فيها بدعا كثيرة لا يمكن رفعها فلا فائدة فيها الَّا لمن تبعهم فيها وحيث انّه ( ع ) لم يكن من هذا القبيل فقال ما قال . والدّليل على ما ذكرناه هو انّه ( ع ) لم يقدر في مدّة خلافته على قمع - واحد منها فضلا عن جميعها ولهذا قال دعوني إلخ . ورابعها - قوله ، ثمّ عهد بها إلى ابنه الحسن . فيقال له - امّا عهده إلى ابنه الحسن فلم يكن من قبل نفسه بل كان